الأفافاس يعرض رؤيته أمام لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني
الأفافاس يعرض رؤيته بخصوص مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية أمام لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني
قام الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، الرفيق يوسف أوشيش، بتكليف الرفيقين بلول جمال وعيساوي عزّ الدين لتمثيل الأفافاس أمام لجنة الشؤون القانونية والحريات بالمجلس الشعبي الوطني، وذلك استجابةً للدعوة الموجّهة للحزب قصد الاستماع إلى موقفه ورؤيته بخصوص مشروع القانون العضوي المتعلق بالأحزاب السياسية.
وعليه، وبتاريخ 26 جانفي 2026، وبمقر المجلس الشعبي الوطني، استقبلت اللجنة المذكورة الرفيقين، حيث حرصا على عرض رؤية الأفافاس حول هذا المشروع، والتي تمحورت أساسًا حول النقاط التالية:
• تعاطي الحزب الإيجابي مع تعديل بعض المواد الواردة في المشروع التمهيدي للقانون، والتي كانت تهدف إلى الحد من استقلالية وحرية الأحزاب ووضعها تحت وصاية إدارية كاملة، وهي المواد التي سبق للأفافاس أن قدّم بشأنها رؤيته ومقترحاته، مع التأكيد على ضرورة احترام الأحكام الدستورية المؤطِّرة لنشاط الأحزاب السياسية، وعدم انتقاص القانون الجديد من الحقوق والحريات المكرّسة دستوريًا، وعلى رأسها حرية الانتظام.
• التأكيد على الدور الحقيقي للأحزاب السياسية والمكانة التي ينبغي أن تتبوأها بصفتها هيئات ومنظمات ذات وظيفة محورية في تكريس الديمقراطية والتعددية، ولا غنى عنها في التكوين، وبناء الوعي، والتعبئة السلمية للمواطنات والمواطنين.
• التشديد على ضرورة ضبط المصطلحات وتحديد المفاهيم بدقة أثناء صياغة النص القانوني، بما يمنع أي تفسير أو تأويل من شأنه تقييد استقلالية الأحزاب أو الحد من حريتها.
• التأكيد على مبدأ حرية الأحزاب واستقلالية قرارها في التنظيم والنشاط السياسي، ورفض الصلاحيات الواسعة المخوّلة للإدارة في الصيغة الحالية للنص، لما لذلك من أثر سلبي على بروز حياة سياسية حقيقية وسليمة.
• رفض المواد التي تقيّد أدوات الممارسة السياسية وتمنع التقاطعات مع القوى الحية في المجتمع، على غرار النقابات والجمعيات، في حين لا يمكن بناء مجتمع سياسي ديمقراطي دون شراكة فعلية مع مجتمع مدني حرّ، نشط وفعّال.
• المطالبة بإدراج أحكام تشجّع الأحزاب على إنشاء منظمات شبابية وطلابية ونسوية، انسجامًا مع روح الدستور.
• التأكيد على أن توقيف نشاط الأحزاب السياسية يجب أن يبقى حصرًا من اختصاص القضاء، وبآليات متدرجة ومرنة، واعتبار نقل هذه الصلاحية إلى وزير الداخلية مساسًا خطيرًا بالحريات السياسية.
• فيما يخص حلّ الأحزاب تحت طائلة عدم المشاركة في استحقاقين انتخابيين متتاليين، اعتبر الحزب ذلك مساسًا خطيرًا بسيادة الأحزاب واستقلالية قرارها، ومحاولة لحصر دورها في كونها مجرد آلات انتخابية، علمًا أن المقاطعة وعدم المشاركة مواقف سياسية مشروعة، وأن معالجة العزوف السياسي تمر أساسًا عبر إجراءات انفتاحية تعيد الثقة للمواطن، وتبعث الأمل، وتشجّع على الانخراط السياسي.
• التأكيد على ضرورة التنصيص الصريح على حق الأحزاب في الولوج المنصف إلى وسائل الإعلام، في إطار انفتاح إعلامي ومسار حقيقي لتحرير النقاش العام.
• التأكيد على حق الأحزاب في الاستفادة من التمويل العمومي بشكل عادل ومنصف، اعتمادًا على معيار التمثيل الوطني والمحلي، مع الدعوة إلى تسهيل الحصول على المقرات لممارسة النشاط الحزبي والسياسي.
• المرافعة من أجل إنشاء هيئة ضبط مستقلة، حيادية وعادلة، تُعنى بتنظيم ومرافقة ومراقبة الحياة السياسية والحزبية، وتحل محل وزارة الداخلية فيما يخص شؤون الأحزاب السياسية.
• إثارة مسألة الدبلوماسية الحزبية وضرورة دعمها ومرافقتها في الدفاع عن المصالح العليا للوطن في المحافل الدولية و في المنابر المتاحة لها و تشجيعها للمشاركة في المنتديات والشبكات الحزبيةالاقليمية و الدولية و بناء تضامن دولي للدفاع عن القضايا العادلة.
• الدعوة إلى مواكبة التطورات التكنولوجية، من خلال رقمنة المعاملات الحزبية وعصرنتها.
• التشديد على ضرورة القطع مع ظاهرة التجوال السياسي، لما لها من آثار سلبية وخطيرة على العمل السياسي ومصداقيته، وعلى المؤسسات التمثيلية.
ختامًا، أكد الرفيقان أن القانون المنشود يجب أن يكرّس ثقافة العمل السياسي بعيدًا عن التضييق والتقييد والتوجيه والتجريم، وأن يقوم على علاقات مبنية على الثقة والتكامل بين مختلف مكونات المجتمع السياسي، وعلى الاحترام المتبادل بين الأحزاب والمواطنين، وبين الأحزاب والهيئات الوسيطة، وكذلك بين الأحزاب والسلطة.
كما شدّدا على أن منطق الوصاية والأبوية لا يمكنه تحرير المجتمع، بل يحدّ من قدرته على أداء دوره، ويمنعه من ممارسة حقوقه في حرية الانتظام، والتوعية، والتعبئة، ما يجعل الاستجابة الوطنية لمختلف التحديات التي تواجه بلادنا محدودة وناقصة، خاصة في ظل السياقين الوطني والدولي الراهنين.
