كلمة الأمين الوطني الأول، يوسف أوشيش، خلال الندوة السياسية للتقييم بسيدي عيش

كلمة الأمين الوطني الأول، يوسف أوشيش، خلال الندوة السياسية للتقييم بسيدي عيش

كلمة الأمين الوطني الأول، يوسف أوشيش، خلال الندوة السياسية للتقييم ببلدية سيدي عيش، بجاية، إحياءًا للذكرى المزدوجة 20 أوت لهجومات الشمال القسنطيني و انعقاد  مؤتمر الصومام

نلتقي اليوم في رحاب الذاكرة الوطنية الجماعية لأمتنا، بمناسبة إحياء محطتين مفصليتين في تاريخ الجزائر المعاصر: هجمات الشمال القسنطيني يوم 20 أوت 1955، ومؤتمر الصومام يوم 20 أوت 1956. مناسبتان خلّدتا الإرادة الشعبية في التحرر من الاستعمار، وأرستا معالم المشروع الوطني الذي حلم به شهداؤنا، وعبّدوا طريقه بدمائهم الزكية.

حدثان أساسيان في مسار ثورتنا التحريرية، رسّخا مسيرة شعب قرّر كسر قيود الاستعمار، ورفع راية الحرية والكرامة.

وبعد سبع عشريات، لا تزال هاتان المحطتان التاريخيتان تمثلان مرجعية نضالية وقيمية في سبيل تحقيق حلم الشهداء في بناء دولة ديمقراطية اجتماعية، كما خطّ معالمها بيان أول نوفمبر، وكرّس مبادئها مؤتمر الصومام.

لقد كانت هجمات الشمال القسنطيني تجسيدًا حقيقيًا لانطلاقة الثورة التحريرية على المستوى الشعبي، وشكّلت صدمة قوية للمستعمر، إذ زلزلت أركانه، وأكدت له أن الشعب قد قرر كسر القيود، والمضي نحو الاستقلال.

أما مؤتمر الصومام، فقد شكّل تحولًا نوعيًا في مسار الثورة، حيث رسّخ مبادئ التنظيم السياسي، وأرسى أسس الدولة الجزائرية الحديثة، القائمة على السيادة الوطنية، والقيادة الجماعية، وأولوية السياسي على العسكري.

إن الرسائل العميقة التي حملها مؤتمر الصومام لا تزال تلهمنا إلى اليوم، لا سيّما في ظل الأزمات والتحديات الإقليمية والدولية الراهنة. فقد دعا المؤتمر إلى ثورة وطنية ذات بُعد سياسي واجتماعي، تنطلق من وحدة الصف، ووضوح الرؤية، والإيمان العميق بعدالة القضية.

وقد جاء في بيانه الختامي:

«الثورة الجزائرية، رغم الافتراءات التي تروّجها الدعاية الاستعمارية، هي نضال وطني، أساسه سياسي واجتماعي بلا شك.»

واليوم، في ظل التحديات الجيوسياسية الكبرى التي تهدد استقرار المنطقة وأمن البلاد، فإن هذه العبارة لا تزال حيّة وراهنة، تذكّرنا بواجب الوفاء لعهد الشهداء، وتدعونا إلى التمسّك بروح نوفمبر والصومام، لبناء مشروع وطني يُعبّر عن إرادة الشعب، ويقوم على قيم الحرية، والسيادة، والديمقراطية، والعدالة الاجتماعية.

إن هذه المسؤولية التاريخية لا يمكن أن تتحقق من خلال السلطة وحدها، ولا بواسطة حزب أو فئة، بل تتطلب تعبئة كل القوى الوطنية المخلصة، المؤمنة باستقلال الجزائر، ووحدتها، وقيم الجمهورية والديمقراطية.

فالجزائر اليوم بحاجة إلى إرادة سياسية جماعية، قادرة على استعادة الثقة، وإحياء الأمل، وفتح آفاق جديدة أمام الشعب.

أيها الإخوة والأخوات،

إن الظروف الصعبة التي تمرّ بها الجزائر اليوم تضعنا أمام مسؤولية تاريخية لا تقلّ أهمية عن تلك التي تحمّلها جيل الثورة: مسؤولية حماية الوطن، وصون وحدته، وبناء دولة القانون والمؤسسات، دولة الحرية والعدالة الاجتماعية.

لكن هذا المشروع الوطني لا يمكن أن يُبنى بالإقصاء والانغلاق، بل بالحوار، والتوافق، والعمل الجماعي الصادق.

إن الاستمرار في تجاهل مطالب الشعب، ورفض الانفتاح على المبادرات الوطنية الجادة، لا يؤدي إلا إلى تعميق الأزمة، وزعزعة الثقة بين الشعب ومؤسسات الدولة.

وفي جبهة القوى الاشتراكية، نقولها بكل وضوح:

كل خطوة نحو الانغلاق والتسلّط لا تزيد إلا في تعميق الأزمة، وتفاقم الانسداد، وتكرار الفشل.

بل إن رفض الحوار، والاكتفاء بالحلول السطحية، والإبقاء على نظام عاجز ومتهالك، يعرّض مستقبل الجزائر للخطر، ويفتح المجال أمام المشاريع الهدّامة التي تستهدف استقرار البلاد.

ومن منطلق الوفاء لتضحيات الشهداء، نجدّد في جبهة القوى الاشتراكية دعوتنا إلى توافق وطني جامع، يؤدي إلى إصلاح سياسي عميق، ويضع أسس الجزائر التي ننشدها:

جزائر ديمقراطية، مزدهرة، آمنة، وذات سيادة كاملة على قرارها الوطني ومقدّراتها.

ففي نظر جبهة القوى الاشتراكية، لا سبيل لتحقيق الاستقرار السياسي، والتنمية الاقتصادية، والعدالة الاجتماعية، والأمن الوطني، إلا عبر توافق وطني نابع من حوار شامل، مسؤول وشفاف، قائم على إصلاحات سياسية ومؤسساتية عميقة، وانفتاح حقيقي، وإرادة صادقة للتغيير.

أيها الحضور الكريم،

إن مؤتمر الصومام لم يكن مجرد اجتماع تنظيمي، بل عبّر عن عبقرية الثورة الجزائرية، وعن نضج سياسي استثنائي في ظرف استثنائي.

واليوم، نحن أحوج ما نكون إلى استلهام هذا الدرس التاريخي، وتغليب المصلحة الوطنية على كل الحسابات الضيقة، للانطلاق في مسار جديد يُعبّر عن تطلعات شعبنا، ويُعيد له الثقة في المستقبل.

أيها الإخوة والأخوات،

يذكّرنا مؤتمر الصومام بأن النصر تحقق حين توفرت الوحدة، وتجسّدت الرؤية السياسية.

فهل نحن قادرون اليوم على تجديد هذا الإنجاز، وإنقاذ الوطن من المخاطر، وتحقيق الديمقراطية والتنمية والازدهار؟

نعم، إذا وثقنا في وعي الشعب الجزائري، وفي وطنيته واستعداده للتضحية، بشرط أن نتيح له فضاءات المشاركة الحقيقية، ونوفّر له الأطر اللازمة لتجسيد إرادته السياسية.

وفي هذا السياق، كتب حسين آيت أحمد – رحمه الله – سنة 2003:

«إحياء مؤتمر الصومام هو فتح باب الأمل من جديد، وإعادة الثقة للأمة الجزائرية بنفسها. فالمعجزة التي تحققت وسط الحرب الاستعمارية، هي اليوم في متناول الجزائريين والجزائريات. هذه الذكرى تذكّرنا أن أمتنا أنجزت ملاحم عظيمة، وبلغت أعلى مراتب التقدير والاحترام بين الشعوب وأحرار العالم.»

نحن في جبهة القوى الاشتراكية نؤمن أن تلك المعجزة ممكنة مجددًا، إذا تجاوزنا الحسابات الضيقة، وحوّلنا تطلعات الشعب إلى بديل سياسي ديمقراطي، مستمدّ من روح الصومام ومبادئه.

فالتغيير الحقيقي ينبع من وعي جماعي، وإرادة وطنية، متجذّرة في حماية السيادة الوطنية، ووحدة الشعب.

فالتغيير لا يُمنح من فوق، ولا يُفرض من دون، بل يُصنع من الداخل، بالإرادة الشعبية الحرّة.

أيها المواطنون الأعزاء،

لقد كان مناضلو جبهة القوى الاشتراكية، ولسنوات طويلة، يحيون ذكرى 20 أوت عند النصب التذكاري بإيفري، رغم التهميش والعزلة، لأنهم كانوا ولا يزالون مؤمنين بقوة المشروع السياسي الذي أسسه مؤتمر الصومام.

واليوم، ونحن نرى فاعلين سياسيين واجتماعيين يشاركون في هذه الذكرى، نأمل أن يتحول هذا الحضور الرمزي إلى تقاطعات حقيقية في الرؤية والفعل، لدفع النضال الوطني الديمقراطي إلى الأمام.

ورغم صعوبة المرحلة، فإن المثال الذي قدّمه جيل نوفمبر والصومام يجب أن يُلهمنا، ويقوّي عزيمتنا على مواصلة النضال، من أجل بناء جزائر ديمقراطية، مزدهرة، وذات سيادة.

كنا أوفياء لروح الاستقلال بالأمس،

ونحن كذلك اليوم،
وسنبقى أوفياء غدًا.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار،تحيا الجزائر حرّة، ديمقراطية، سيّدة ومزدهرة.
Chères camarades, chers compatriotes,
Nous nous retrouvons aujourd’hui pour commémorer ensemble deux dates majeures de notre mémoire nationale : les attaques du Nord-Constantinois du 20 août 1955 et le Congrès de la Soummam du 20 août 1956. Ces événements fondateurs de notre histoire contemporaine ont été portés par le courage d’un peuple, qui avait choisi de briser les chaînes du colonialisme pour s’élever vers la liberté. Sept décennies plus tard, cette double date demeure un repère incontournable qui guide notre lutte pour l’avènement d’une Algérie démocratique et sociale, celle rêvée par nos martyrs et consacrée par le pacte de leur sang, en Novembre, puis à la Soummam.
Sur ces terres historiques, des hommes, portés par leur amour du pays et le projet de l’indépendance, ont su dépasser leurs divergences et tracer, à l’encre du sacrifice, les contours d’un projet national rassembleur. Le Congrès de la Soummam fut plus qu’une simple organisation de la lutte armée : il ouvrit la voie à l’idée d’un État moderne et démocratique, fondé sur la primauté du politique sur le militaire, sur la direction collégiale, la souveraineté nationale et la justice sociale. Ses résolutions proclamaient que : « La Révolution Algérienne, malgré les calomnies de la propagande colonialiste, est un combat patriotique, dont la base est incontestablement de caractère national, politique et social. »
Plusieurs décennies plus tard, dans un monde marqué par des bouleversements géostratégiques inédits, qui se répercutent dangereusement sur notre région, sur notre pays et sur notre sécurité nationale, cette phrase extraite de la déclaration finale du Congrès de la Soummam doit interpeller notre capacité à rester fidèles au serment des chouhada. Elle doit surtout nous appeler à œuvrer collectivement, dans la continuité de l’esprit de l’indépendance, à construire le projet national et patriotique autour des principes de liberté, de souveraineté, de démocratie, d’équité et de justice sociale, tels que voulus par les pères fondateurs de notre nation.
Cette responsabilité historique ne peut être portée par un pouvoir seul, ni par un parti seul, ni par un groupe de personnes seul : elle interpelle toutes les forces patriotiques, attachées à l’indépendance, à l’unité nationale et aux valeurs démocratiques et républicaines.
L’Algérie a aujourd’hui besoin d’une volonté commune, capable de restaurer la confiance, de raviver l’espérance et d’ouvrir de nouveaux horizons pour notre peuple.
Évidemment, la responsabilité incombe avant tout aux décideurs, au pouvoir, qui persiste malheureusement dans une gestion unilatérale, rejetant l’ouverture et le dialogue, redoutant tout consensus et s’obstinant à gouverner par la manœuvre, la force et l’improvisation.
Au FFS, nous le disons avec beaucoup de clarté : chaque pas vers la fermeture et l’arbitraire ne fera qu’enfoncer davantage le pays dans la crise. La négation et le mépris ne conduisent qu’à reproduire l’impasse et l’échec.
En effet, refuser le dialogue, se contenter de solutions superficielles et maintenir un système moribond, c’est prendre le risque de compromettre l’avenir de l’Algérie et d’alimenter toutes les stratégies de déstabilisation du pays.
C’est pourquoi nous réitérons, encore une fois, notre appel en faveur d’un consensus national fondateur, capable de bâtir un État de droit, de consolider notre sécurité et d’ouvrir à notre pays les chemins de la stabilité et de la renaissance.
Pour le FFS, seul un consensus national, fruit d’un dialogue inclusif, responsable et transparent, pourra garantir la stabilité politique, le développement économique, la prospérité sociale et donc la sécurité nationale. Il s’agit d’une question centrale et d’une exigence à la fois historique et politique, à même de garantir et de rendre irréversible le changement vers la démocratie et la bonne gouvernance. Ce consensus doit reposer sur une réforme politique et institutionnelle profonde, une ouverture véritable et une volonté commune de changement.
Chers amis, chers camarades,
L’exemple du Congrès de la Soummam nous rappelle que la victoire fut rendue possible par l’unité et la clairvoyance politique. Sommes-nous capables aujourd’hui de renouveler cet exploit pour mettre notre pays à l’abri des dangers et lui offrir la démocratie, le développement et la prospérité ? Oui, si nous faisons confiance au génie du peuple algérien, à son patriotisme et à son sens du sacrifice, pour peu qu’on lui offre des cadres adéquats et une réelle participation politique.
C’est dans cet esprit que Hocine Aït Ahmed – Rebbi yerahmou – écrivait en 2003 : « Faire revivre le Congrès de la Soummam, c’est ouvrir la voie à l’espoir et redonner à la Nation algérienne confiance en elle-même. Le miracle qui a pu s’accomplir en pleine guerre de reconquête coloniale est, aujourd’hui, à la portée des Algériens et Algériennes. Cet anniversaire est là pour nous rappeler que notre Nation a vécu de grandes choses dans son histoire. Elle est montée si haut dans l’affection et l’estime des peuples et des hommes libres du monde entier. »
Au Front des Forces Socialistes, nous croyons que ce miracle peut se renouveler, si nous réussissons à dépasser les calculs étroits et donner aux aspirations populaires leur prolongement politique, en construisant ensemble une alternative démocratique fidèle à l’esprit de la Soummam. Le vrai changement se construit par une conscience collective et une volonté nationale, enracinées dans la sauvegarde de la souveraineté et de l’unité du peuple. Comme il ne se concède pas, il ne se décrète pas non plus.
Chers compatriotes,
Les militants du FFS ont été bien seuls, pendant de très longues années, à venir commémorer le 20 août au mémorial d’Ifri. Nous avons toujours tenu à le faire, car nous avons toujours cru en la force du projet politique porté par le Congrès de la Soummam. Nous nous réjouissons qu’aujourd’hui, de nombreux acteurs politiques et sociaux se joignent à ces célébrations, et nous avons bon espoir qu’au-delà du symbole, des convergences dans l’analyse et l’action puissent être trouvées pour faire avancer le combat patriotique et démocratique.
Malgré la situation difficile que nous traversons, l’exemple donné par nos illustres aïeux, en organisant cet événement, doit nous inspirer, nous encourager et renforcer notre détermination à poursuivre notre combat pour l’avènement d’une Algérie démocratique et prospère.
Fidèles à l’esprit de l’indépendance : nous l’étions hier, nous le sommes aujourd’hui et nous le resterons demain.
Gloire à nos martyrs.
Vive l’Algérie libre, démocratique, souveraine et prospère.

Publications similaires