يوسف أوشيش من بوحاتم بميلة: الوطنية والديمقراطية ركيزتا التغيير و بناء الدولة
نشّط الأمين الوطني الأول لجبهة القوى الاشتراكية، الرفيق يوسف أوشيش، ندوة نقاش بالمركز الرياضي الجواري لبلدية بوحاتم، في إطار سلسلة الخرجات الميدانية التي يقوم بها الحزب عبر مختلف ولايات الوطن، تكريسًا لنهج القرب والتواصل المباشر مع المواطنات والمواطنين.
وقد شكّلت هذه المحطة فضاءً للنقاش وتبادل الرؤى حول جملة من القضايا الوطنية الراهنة، في سياق وطني ودولي يتسم بتحوّلات عميقة ومتسارعة، تفرض على بلادنا تعزيز مناعتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتحصين جبهتها الداخلية على أسس صلبة من الثقة والانخراط الشعبي.
🔹 الوطنية والديمقراطية
أكّد الأمين الوطني الأول أن الفلسفة السياسية لجبهة القوى الاشتراكية تقوم على ركيزتين متلازمتين لا تنفصلان: الوطنية والديمقراطية.
فالوطنية، في منظور الحزب، ليست شعارًا ظرفيًا، بل التزامٌ سياديٌّ راسخ بحماية الدولة الوطنية، وصون استقلال القرار السياسي والاقتصادي، والدفاع عن وحدة الشعب وسلامة ترابه.
أما الديمقراطية، فهي الإطار الضامن لتجسيد الإرادة الشعبية، وترسيخ دولة القانون، وضمان التداول السلمي على السلطة، وبناء مؤسسات شرعية تستمد قوتها من ثقة المواطنين.
وشدّد في هذا السياق على أن الحريات الديمقراطية ليست ترفًا سياسيًا، بل شرطًا جوهريًا في بناء الأمم الحديثة؛ فبضمان حرية التعبير والتنظيم والمشاركة السياسية، تُطلق طاقات المجتمع، ويُستعاد المعنى في الفعل العمومي، ويُبنى التعاقد السياسي على أسس المشاركة والمسؤولية.
🔹 إصلاح سياسي ومؤسساتي عميق
ودعا إلى إصلاح سياسي ومؤسساتي عميق يهدف إلى إعادة بناء الثقة بين الدولة والمجتمع، وضمان الحقوق والحريات للمواطنين، عبر مراجعة المنظومة القانونية المؤطرة للحياة السياسية، وعلى رأسها قانون الأحزاب وقانون الانتخابات، بما يكفل شفافية العملية الانتخابية ونزاهتها، ويعزّز المشاركة الشعبية في الفعل السياسي ويساهم في محاربة العزوف.
كما أكّد أن توفير بيئة سياسية سليمة ومحفّزة على الانخراط السياسي والانتخابي يُعدّ مدخلًا أساسيًا لإعادة الاعتبار للعمل السياسي، وإخراجه من منطق العزوف واللاجدوى إلى أفق الفاعلية والتأثير.
🔹 في أفق الاستحقاقات الانتخابية المقبلة
وفي حديثه عن المواعيد الانتخابية القادمة، أكّد الأمين الوطني الأول أن جبهة القوى الاشتراكية ستخوض هذه الاستحقاقات بعزيمة سياسية واضحة وبرنامج متكامل، دفاعًا عن كل حظوظها لتكون ضمن القوى المركزية في المجلس الشعبي الوطني القادم. فمشاركة الحزب ليست شكلية ولا ظرفية، بل هي امتداد لنضاله التاريخي من داخل المؤسسات ومن خارجها، من أجل إحداث التغيير، وتكريس الديمقراطية ودولة القانون، وتحقيق النهضة الاقتصادية والرقي والعدالة الاجتماعية.
ودعا في هذا السياق المواطنات والمواطنين إلى القطع مع منطق العزوف والاستقالة من الشأن العام، التي تساهم في إعادة إنتاج الواقع القائم والحفاظ عليه. فالتغيير، في منظور جبهة القوى الاشتراكية، يتحقق بالانخراط الفعلي والمسؤول في بناء البديل الديمقراطي، وبالمشاركة الواعية في الاستحقاقات الوطنية.
🔹 نموذج اقتصادي جديد خارج منطق الريع والارتجال
على الصعيد الاقتصادي، شدّد الأمين الوطني الأول على ضرورة الانتقال إلى نموذج تنموي جديد، متحرّر من التبعية للريع ومن سياسات الترقيع والارتجال، نموذج يقوم على تثمين الثروات البشرية والطبيعية التي تزخر بها الجزائر، مع احترام الخصوصيات المحلية، في إطار تنمية متوازنة ومستدامة.
وأكد أن الفعالية الاقتصادية لا يمكن أن تكون على حساب العدالة الاجتماعية، بل يجب التوفيق بينهما في رؤية متكاملة تحافظ على المكاسب الاجتماعية، وتولي عناية خاصة بالفئات الهشة والمحرومة، من خلال نظام اجتماعي ناجع وعادل، يستجيب للتطلعات المشروعة لمواطنينا في الكرامة والإنصاف وتكافؤ الفرص.
وفي هذا الإطار، استعرض جملة من مقترحات جبهة القوى الاشتراكية لإرساء منظومة اجتماعية عصرية، قادرة على ضمان الحماية الاجتماعية، وتحقيق التضامن الوطني، وتعزيز العدالة في توزيع الثروة.
🔹 الحوار وثقافة التوافق لإعادة تأسيس العقد السياسي
وختم بالتأكيد على أن كل هذه الإصلاحات لا يمكن أن تتحقق إلا في إطار مقاربة سياسية شاملة، قوامها الحوار الصريح، وثقافة التوافق، وإرادة جماعية صادقة لإعادة تأسيس العقد الاجتماعي والسياسي على قاعدة الثقة المتبادلة والانخراط الشعبي، بما يعزّز الدولة الوطنية، ويحصّن السيادة، ويمكّن الجزائر من مواجهة تحديات المرحلة وتحولاتها.

