أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلة

أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي وخنشلة

إنّ التحوّلات العميقة والمتسارعة التي يشهدها العالم اليوم، وما يرافقها من اضطرابات إقليمية وتحديات دولية معقّدة، تضع بلادنا أمام لحظة تاريخية دقيقة، تستدعي قدراً عالياً من اليقظة والوعي والمسؤولية الوطنية.

هذه اللحظة تفرض علينا، بعيدا عن التردّد و الحسابات الضيقة، الانخراط في نقاشات وطنية هادئة وعقلانية، قوامها تغليب المصلحة العليا للوطن، والسعي الصادق إلى بلورة توافقات واسعة حول القضايا المصيرية التي تمسّ حاضر الجزائر وتحدّد مسارات مستقبلها عبر ترسيخ ثقافة التوافق كخيار وطني استراتيجي، وإرساء فلسفة الحوار الجامع والمتزن، المتحرّر من منطق الإقصاء والعصبية، والمحصَّن ضد الشعبوية والتطرّف والعدمية كمبدأ أساسي لإيجاد الحلول لمشاكلنا.

فالمراحل المفصلية لا تُدار بالمغالطات ولا بالمزايدات و لا « بالتغنانت »، بل بالحكمة، وبإعمال العقل، واستحضار روح المسؤولية التاريخية التي حملها رجال ونساء نذروا حياتهم، عبر أجيال متعاقبة، من أجل تحرير و صون الوطن، وتحصين سيادته، والحفاظ على وحدته وسلامته الترابية.

لا يمكن تصور دولة قوية تتمتع بالشرعية و المشروعية بمعزل عن مجتمع ديناميكي و فاعل، ولا عن شعب واعٍ بدوره ومكانته، فالدولة ليست كيانًا يتجاوز المجتمع، بل هي تعبير صادق عن إرادته الجماعية، وقيمه، وقدرته على التنظيم و المشاركة. وفي تصورنا، فإن الدولة هي نتاج الإرادة الشعبية، إرادة لا تقبل الهيمنة ولا الإقصاء، لأن ذلك يفقدها معناها ويحوّلها إلى جهاز بلا روح ولا شرعية.

إن الرهان الحقيقي اليوم لا يكمن في انتظار الحلول الجاهزة، ولا في التعويل على شخصيات تُقدَّم على أن بيدها وحدها الخلاص، ولا في الشعبوية المفرطة، بل في استعادة الفعل السياسي من قِبل المجتمع نفسه، وإعادة الاعتبار له ولمختلف أدواته. فقد أثبتت التجارب أن الاستقالة من الشأن العام، أو الاستسلام لليأس، لا تفتح أفقًا ولا تصنع تغييرًا، بل تعمّق الأزمات وتكرّس الاختلالات القائمة، بما يزيد من حدة القطيعة بين المجتمع ومؤسساته. فالتغيير الحقيقي، إذ لا نراه يُفرض من الأعلى، فإنه لا يمكن أيضًا اختزاله في الشعبوية الجوفاء أو في العدمية القاتلة، بل يُبنى بإرادة جماعية واعية ومنظمة.

إن التغيير الإيجابي لا يتحقق إلا عبر بناء جماعي واعٍ، يقوم على المشاركة الواسعة، والتنظيم الديمقراطي، واحترام التعددية، وضمان الحقوق والحريات. وهي عملية تستلزم نفسا طويلا، تتطلب نضالًا سلميًا، ووضوحًا في الرؤية، وإيمانًا راسخًا بأن السيادة الوطنية والشعبية تشكّل الأساس لأي مشروع وطني جاد.

إن بناء مجتمع ديمقراطي فعلي، تُصان فيه كرامة المواطن، وتُحترم فيه إرادته، هو الشرط الجوهري لتحقيق الاستقرار، و لإطلاق ديناميكية التنمية، وضمان مستقبل يليق بالوطن وأبنائه. فبالعمل الجماعي والمسؤول وحده يمكن تغيير موازين القوى من الجمود إلى المبادرة و إلى وبناء دولة في خدمة شعبها، لا العكس.

إن كسر المنظمات الوسيطة أو تهميشها، سواء عبر التضييق عليها أو إفراغها من أدوارها الطبيعية، لا يمكن إلا أن تترتب عنه عواقب وخيمة على استقرار الدولة الوطنية وتماسكها. فهذه المنظمات تشكّل حلقة أساسية في السيرورة الطبيعية للحياة السياسية والاجتماعية، وجسرًا ضروريًا بين المجتمع ومؤسسات الدولة، وفضاءً لتنظيم المطالب وتأطيرها بشكل سلمي ومسؤول.

ففي غياب منظمات وسيطة ذات تجذّر شعبي ومصداقية حقيقية، فإن أي أزمة اجتماعية أو سياسية قد تُحوِّل، لا قدّر الله، العلاقة بين المواطن ومؤسسات الدولة إلى مواجهة مباشرة، وهو ما من شأنه أن يغذّي التوتر، ويُفاقم منسوب الاحتقان، ويفتح الباب أمام الانزلاقات والمغامرات غير المحسوبة، بما يهدد السلم الاجتماعي ويُضعف مناعة الدولة نفسها.

إن جبهة القوى الاشتراكية تؤكد أن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى بالتقييد والإقصاء، ولا بإضعاف الفاعلين المجتمعيين، بل بتقوية المجتمع وتنظيمه، وبإطلاق الفعل السياسي والمدني في إطار ديمقراطي تعددي، يحترم الحريات، ويضمن حق التنظيم، ويُكرّس الحوار كآلية حضارية أساسية لتسيير الاختلافات ومعالجة الأزمات.

فالدولة القوية، في تصورنا، ليست تلك التي تُقصي مجتمعها، بل التي تستند إليه، وتحتمي بتنوعه، وتدير تناقضاته عبر مؤسسات شرعية ومنظمات وسيطة مستقلة وفعّالة. ومن دون ذلك، تُفرَّغ السياسة من مضمونها، ويُترك المجال للفراغ، والعدمية، والتطرف، وهي كلها أخطار لا تخدم لا الوطن ولا مستقبل أبنائه.

وعليه، فإن إعادة الاعتبار للمنظمات الوسيطة، السياسية منها والنقابية والجمعوية، وتمكينها من أداء دورها الطبيعي، يُعدّ شرطًا أساسيًا لبناء دولة ديمقراطية اجتماعية، وضمان استقرار دائم، قائم على الثقة، والمشاركة، والسيادة الشعبية.

في سياق آخر و بعد قراءة سريعة لمضامين مشروع القانون العضوي المتعلّق بالأحزاب السياسية، المزمع إحالته على البرلمان للمناقشة والمصادقة، يتبيّن أنّ هناك تراجعًا عن عدد من الأحكام التي وردت في المشروع التمهيدي، والتي كانت تهدف إلى جعل الأحزاب السياسية مجرّد ملحقات بوزارة الداخلية.

ونعتقد أنّ جزءًا معتبرًا من هذه التعديلات جاء استجابةً للمقترحات التي تقدّمنا بها إلى رئاسة الجمهورية، وربما أيضًا لمقترحات أحزاب أخرى. ومع ذلك، لا تزال بعض الأحكام المثيرة للقلق قائمة، بما يستوجب مواصلة المطالبة بمراجعتها، قصد تمكين البلاد من امتلاك طبقة سياسية متحرّرة من الأعباء البيروقراطية والنزعات السلطوية، طبقة سياسية مسؤولة وقادرة على الاضطلاع بالمهام المنوطة بها على الوجه الأمثل.

ومن دون الخوض في تفاصيل هذا النص في هذه المرحلة، فإننا ننتظر الصيغة النهائية التي سيصادق عليها البرلمان لإبداء رأينا بدقّة وموضوعية. غير أنّنا نؤكّد قناعتنا الراسخة بأنّ الفتح الحقيقي للمجال السياسي يقتضي، في الوقت ذاته، تحرير الإعلام، ورفع جميع الإجراءات القانونية والتجريمية التي تعيق الممارسة السياسية النزيهة، فضلًا عن إجراء تعديل عميق للقانون المؤطِّر للعمليات الانتخابية.

كما نؤكّد أنه لا ينبغي، تحت أي ظرف من الظروف، أن تتدخّل الإدارة في الشؤون التنظيمية للأحزاب السياسية، سواء تعلّق الأمر بتحديد عهدات مسؤوليها أو بهياكلها التنظيمية، لأنّ ذلك يمسّ جوهر العمل الحزبي واستقلاليته.

و بخصوص القانون العضوي للانتخابات تؤكد جبهة القوى الاشتراكية على ضرورة إعادة النظر، وبصفة عميقة وشاملة فيه، بما يضمن شروط الشفافية والنزاهة، ويكفل مبدأ تكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية والمترشحين، ويضع حدًا للممارسات التي أفرغت العملية الانتخابية من بعدها التمثيلي و حرفتها عن مقاصدها .

إن إصلاح قانون الانتخابات يُعدّ حجر الزاوية في أي مسار جاد يرمي إلى إرساء ديمقراطية تمثيلية حقيقية تعبّر فعلًا عن الإرادة الشعبية. وفي هذا السياق، يأمل حزبنا أن يتم، كما حدث في مشروع قانون الأحزاب حيث تم الأخذ ببعض مطالب الطبقة السياسية، الاستجابة لمطالبها المشروعة فيما يخص إصلاح عميق لقانون الانتخابات، وذلك قبل الاستحقاقات التشريعية والمحلية المقبلة، بما يسمح بإعادة الثقة في المسار الانتخابي ويمنح هذه المواعيد مصداقية سياسية حقيقية.

كما نؤكد على أن تحمّل المسؤولية يقتضي الشروع في تحيين وإعادة هيكلة الطبقة السياسية الوطنية، على أسس واضحة ومتوافق عليها، تكرّس التعددية، وتضمن التداول الديمقراطي، وتقطع مع الرداءة والانتهازية السياسية. فإضفاء الشرعية والمصداقية على المشهد السياسي الوطني لا يمكن أن يتحقق إلا من خلال قواعد ديمقراطية نزيهة، ومؤسسات منتخبة بإرادة حرة، وطبقة سياسية فاعلة ومسؤولة.

و من المهم الإشارة و التنويه أن جبهة القوى الاشتراكية تظل ترى أن الإصلاح السياسي الحقيقي لا يُقاس بالنصوص وحدها، بل بالإرادة السياسية الصادقة لتجسيدها ميدانيًا، وبالقدرة على بناء مسار انتخابي شفاف، يضع المواطن في صلب العملية السياسية، ويجعل من صوته أداة فعل وتغيير، لا مجرد إجراء شكلي.

و نحن نستعد للاحتفال بالعام الأمازيغي الجديد  » يناير 2976  » و في هذه اللحظة الوطنية الجامعة، تستعيد الأمة الجزائرية اليوم تاريخها بوعيٍ عميق وثقة في الذات و بخطى ثابتة . إن الاحتفال بينّاير عبر كامل التراب الوطني ليس طقسًا فولكلوريًا عابرًا، بل هو فعل وعيٍ جماعي، واستحضار حيّ لتاريخٍ ضارب في عمق آلاف السنين، وتأكيد صريح على هوية وطنية متعدّدة الروافد، موحَّدة في جوهرها، راسخة في جذورها. إن ينّاير هو تعبير صادق عن تشبث الجزائريين بأرضهم وذاكرتهم، وهو في الوقت ذاته ردّ حضاري واضح على كل خطابات التطرف، وعلى دعاة الإقصاء والتقسيم، وعلى كل محاولات العبث بوحدة الأمة تحت أي ذريعة كانت.

ومن هذا المنطلق، ندعم كل المبادرات، الرسمية والمجتمعية، التي تسعى إلى ترقية اللغة الأمازيغية وتكريسها باعتبارها ركيزة أساسية من ركائز الوحدة الوطنية، لا عنوانًا للفرقة ولا مادةً للمزايدة.

إن الأمازيغية، إلى جانب العربية والإسلام، تشكّل أحد الأعمدة المؤسسة للشخصية الجزائرية و ركيزة أساسية من ركائز الهوية الوطنية. ومن أجل أن لا تبقى هذه الاحتفالات حبيسة المظاهر، تجدّد جبهة القوى الاشتراكية مطالبتها بتعميم تعليم اللغة الأمازيغية عبر كامل التراب الوطني، وبسنّ قانون عضوي يضمن حمايتها وترقيتها الفعلية، و بتفعيل الأكاديمية الأمازيغية و تمكينها من الوسائل والصلاحيات اللازمة للقيام بدورها العلمي والثقافي. هكذا فقط نبني جزائر متصالحة مع ذاتها، قوية بوحدتها، غنية بتعددها، ومحصّنة بسيادتها وكرامة شعبها.

ففي عالم اليوم المتقلب الصروف التي تُضرب في المعالم و يُسطى فيه على الموروثات الحضارية للأمم و يحرف أمام أعيننا تاريخها و يزيف، نجد أنفسنا ملزمين بل مجبرين على التمسك و التشبت بهويتنا الممتدة عبر آلاف السنين، بتراثنا، بثقافتنا و بأركان حضارتنا في كلها و مجملها دون تجزيئ و لا إلغاء و لا تحريف.

فبينما يتسابق من لا تاريخ لهم و لا عمق حضاري يملكونه على صناعة مشهد حضاري وهمي و تصعيد أبطال مزيفين محاولين تمرير ذلك بدعاية جارفة بغرض التموقع و الاستمرار ، يحسدنا الكثير على تاريخنا المجيد و حضارتنا الضاربة جذورها في القدم عبر مر العصور و اللذان لهما من العراقة و الثراء و غزارة القيم الإنسانية الشيء الكثير، و يتوقف علينا اليوم الحفاظ عليهما لا تهميشهما و إهمالهما، ترقيتهما لا الطعن فيهما و التمسك بهما لا إلغاؤهما خدمة لأجندات غير وطنية .

إن الحفاظ على الهوية بكل أبعادها هي مسؤولية الجميع و إنها اليوم في قلب معركة التحولات الكبرى ، معركة أن نكون أو لا نكون و لا كينونة لنا دون خلفية حضارية حقيقية نستند إليها.

و أمام التحديات الجسام التي نواجهها ، نرى أنه آن الأوان للوعي بقضية الهوية و توظيفاتها و ندرك بما لا يدع مجالا للشك ضرورة جعلها عنصر توافق و عاملا للرقي و مصدر غنى و ثراء لا تقسيم و تفتيت.

إن تعزيز دفاعتنا الوطنية و صمودنا الاستراتيجي يمر اليوم حتما عبر الاعتزاز و الافتخار بهويتنا و شخصيتنا الجزائرية المتفردة و الوفاء لها و إنها هي أساس مشروعنا الوطني و نواته المركزية التي تمكنه من رؤية النور أو هو من سيسمح للأمة ببناء دولة قوية مزدهرة معتزة بماضيها واثقة بحاضرها و متطلعة للمستقبل ، و حينها يمكننا الإضطلاع بأدوارنا وطنية كانت أو إقليمية و دولية بكل اقتدار و إثرها يمكن لإشعاعنا الحضاري في إطاره الإنساني أن يفيض و يستمر.

La nation algérienne se réapproprie admirablement son histoire. Elle le fait avec assurance, lucidité et une détermination qui force le respect. La célébration de Yennayer à travers l’ensemble du territoire national n’est ni un simple rituel festif ni un folklore de circonstance : elle constitue un acte d’attachement collectif à une histoire trois fois millénaire. C’est une affirmation sans équivoque d’une identité nationale plurielle, riche de ses composantes, unie dans son essence et solidement enracinée dans des valeurs communes.

Yennayer exprime le lien profond qui unit les Algériennes et les Algériens à leur terre et à leur mémoire, et incarne, en même temps, une réponse claire à l’extrémisme, à l’exclusion et aux tentatives de division qui cherchent à opposer là où l’histoire de l’Algérie n’a cessé de rassembler.

Dans cet esprit, nous saluons et encourageons toutes les initiatives, étatiques ou sociétales, qui œuvrent à l’affirmation de Tamazight comme marqueur essentiel et composant fondamental de notre pays et de notre identité. La langue amazighe, aux côtés de la langue arabe et de la référence islamique, constitue l’un des piliers fondateurs de la personnalité algérienne et l’un des socles de notre identité nationale.

Et parce que la reconnaissance ne saurait se limiter aux symboles ou aux célébrations ponctuelles, le Front des Forces Socialistes profite de cette occasion, et depuis Ichawiyen, réitère son exigence de généralisation de l’enseignement de Tamazight sur l’ensemble du territoire national, de promulguer une loi organique garantissant sa protection et sa promotion effectives, et de rendre pleinement opérationnelle l’Académie amazighe en la dotant des moyens et des prérogatives indispensables à l’accomplissement de sa mission scientifique et culturelle.

أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلةأهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلة أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلة أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلة أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلة أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلة  أهم المحاور التي تطرق إليها الأمين الوطني الأول في أم البواقي و خنشلة

Publications similaires