رفيقاتي رفاقي،
أسرة الإعلام الكريمة،
أيها الحضور الكريم،
السلام عليكم ، أزول فلاون ،

إنه لمن دواعي الشرف و لمن مسببات السعادة التواجد هنا بينكم اليوم في رحاب هذا الفضاء الجامع لصفوة شباب حزبنا القادمين إلينا من كل أرجاء الوطن بغرض التنصيب الرسمي لمجلس الشباب التابع للمديرية الوطنية لحملتنا الانتخابية.

و إننا نعول أيما تعويل على هذا المجلس لتأطير جهود شباب حزبنا و تنسيقها خلال الحملة الانتخابية في إطار حرية المبادرة و بالاعتماد على ما يختصون به من حيوية، طموح و أمل للمساهمة بفعالية في تحقيق الأهداف التي سطرناها من خلال مشاركتنا الانتخابية.

طبعا لن تكونوا لوحدكم فنحن و برفقة كل إطارات الحزب على أتم الاستعداد لمرافقتكم خلال هذا الموعد الهام بالنسبة لحزبنا و بالنسبة لكل مناضل من مناضلينا.

و إذ تشاء الصدف أن يتزامن تنصيب هذا المجلس مع إحياء بلادنا للذكرى 62 للاستقلال الوطني فإنه لسانحة للاستلهام من هذه المحطة المفصلية التي كانت ثمرة تضحيات جسام لكافة شرائح الشعب الجزائري لا سيما الشباب منها ، لما أقدم ثلة منهم على رفع التحدي عاليا و التخطيط لما كان حينها ضربا من ضروب المستحيل ، و أعني طرد المحتل الفرنسي و استعادة الاستقلال الوطني و هو ما تحقق بفضل إيمانهم بالقضية الوطنية ، إصرارهم و التزامهم.

و كذلك يجب أن نكون اليوم لأننا نعتبر امتدادا طبيعيا لتلك النسوة و الرجال الذين افتكوا الحرية و استعادوا الكرامة و إنه يقف علينا مهما اسودت الآفاق أن نستكمل المشروع الذي ابتدأوه فنرسي أسس الدولة الديمقراطية الاجتماعية و نبني الجزائر الحرة السعيدة التي تسع جميع أبنائها على تنوع مشاربهم و اختلاف أفكارهم تماما كما تمناها الآباء المؤسسون للحركة الوطنية.

و غير بعيد و بالرجوع إلى الانتفاضة الشعبية لـ 22 فبراير 2019 أين ضرب الشباب الجزائري خلالها أروع صور السلمية و الحضارية و أبان عن حس رفيع بالمسؤولية الفردية و الجماعية ، نتأكد و نجزم أن شبابا بمثل هذه العبقرية الوطنية جديرون بمنحهم فرصة ليصنعوا لهم و للوطن مستقبلا مشرقا و هم أهل لحشد الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك في كنف حرية المبادرة و استقلالية الانتظام.

أيها الحضور الكريم،

كما تعلمون فإن الأفافاس أعلن عن مشاركته في الاستحقاق الرئاسي القادم و هي المشاركة التي وصفناها بالخيار الاستراتيجي و التي من بين أهدافها انتزاع الفضاءات السياسية و إعادة الاعتبار لها بالإضافة إلى إحداث ديناميكية حزبية من جهة و بعث الحياة في النقاش العام الذي ما فتئ ينحسر بسبب سياسات الغلق الممنهج و تصاعد التوجهات المتطرفة و الخطابات العدمية الفاقدة للرؤية .

إن أي ديناميكية وطنية و لاقترانها بالحيوية و الحركية فإنها ترتبط ارتباطا وثيقا بعنصر الشباب ، و من هذا المنطلق يتزايد تعويلنا عليهم رفقة كل شرائح المجتمع لإنجاح حملتنا الانتخابية و ننتظر منهم الإسهام الحاسم خلالها خصوصا فيما تعلق بمجالات تعد حكرا عليهم كونهم أبناء عصرهم و هنا أقصد كل ما يعني الابتكار ، التكنولوجيات الحديثة و إيصال صوتنا عبر شبكات التواصل ناهيك عن ضمان الفعالية في الميدان.

إننا في الأفافاس لا نرى مكان آخر لشبابنا إلا في قلب معركة إرساء دولة المؤسسات و القانون ، دولة ديمقراطية ذات طابع اجتماعي .

إن نضالهم اليوم هو ذاك المقترن بالتجرؤ على التغيير نحو غد أفضل و أفق أرحب ، بكل سلمية و حضارية و بشكل منظم و مسؤول .

لا نتصور بأي حال من الأحوال بل أخوف مخاوفنا، أن نرى شبابنا يقفون على الهامش بينما عجلة التاريخ تمر.

لن يكون الانسحاب اليوم بالنسبة لشبابنا حلا فما يتقرر اليوم ، ما نقوم به و ما لا نقوم به يؤثر بشكل مباشر بمصيرنا، بمستقبلنا بل أبعد من ذلك بمستقبل الأجيال اللاحقة.

ندرك جيدا مناخ الإحباط السائد و نعي مدى سوداوية الأفاق لكن الجينات الموروثة عن أسلافنا و منذ آلاف السنين لم تحمل معها إلا شيفرات التحدي و الإصرار و إني أرى بجلاء معالمها في الوجوه المجتمعة معنا اليوم.

لن ننسحب ببساطة لأننا لا نملك وطنا بديلا عن هذا الوطن الغالي.

أيها الرفيقات أيها الرفاق ،

إن مبادرات و رؤى الأفافاس الموجهة للنهوض بالوطن دائما ما كان محورها الإنسان/المواطن الذي نعتبره الثروة الحقيقة و رأس المال الأساسي في معادلة البناء الوطني ، و دائما ما تركزت على كل ما يتعلق بحقه في اكتساب حقوقه لا سيما في حياة كريمة، تكوين نوعي، خدمات صحية فعالة، تنشيط حياتي متناسب و متناسق مع محيطه، رفاهية مستدامة ، عدالة اجتماعية، تنمية حقيقية و تكافؤ فرص، هذا ما يصنع وطنا منيعا لا تزعزعه المخططات و لا ينال منه المتربصون، كما بإمكانه رفع كل التحديات.

و لأن هذه الثروة البشرية التي نتوفر عليها ثلاثة أرباعها شباب فإننا في الأفافاس نولي هذه الشريحة الأهمية البالغة و نقدرها المكانة التي تستحقها و لها نصيبنا في رؤانا و مبادراتنا .

إن عنصر الشباب عندنا ليس شعارا ظرفيا و لا ورقة انتخابية يمكن شراؤها أو حبس طموحها في أروقة الصالونات الفارهة .

و لسنا أيضا من الذين يوظفون الحماس الشبابي لتغذية المغامرات العدمية الفارغة.

إننا نسعى و بكل صدق لجعل هذا العنصر فاعلا مجتمعيا حقيقيا و نعمل بجد لتمكينهم من كل الوسائل مع استحضار كل الشروط لهم ليكونوا عماد المشروع الوطني و القاطرة التي تجره ، فتنهض البلاد و تتمكن من لعب دورها المنوط بها في إقليمها و في العالم.

و حتى لا أطيل عليكم و كي أتيح الفرصة لكم لاستعراض أرائكم و مقترحاتكم و مواصلة أشغالكم ، فإني أحرص علي تجديد التعويل عليكم و على ما تملكونه من أمل و حماس لترك بصمتكم الاستثنائية خلال حملتنا الانتخابية كما أشدد على تذكيركم بأن تنصيب هذا المجلس سيكون فاتحة لتنصيب مجالس محلية تتفرع عنه في قادم الأيام، و لن يكون هذا المجلس و فروعه مجرد آليات موسمية تنقضي مهامها بمجرد انقضاء الموعد الانتخابي بل نخطط لنجعل منها نواة للقوة الشبابية داخل الحزب و جزءا لا يتجزأُ منه و التي ستساهم في قادم الأيام في وضع الأفافاس في طليعة المشهد السياسي الوطني.

إلى هنا أشكر لكم رحابة صدركم و كرم إصغائكم.
تحيا الجزائرحرة، مستقلة و سعيدة.
يحيا الأفافاس،
يحيا الشباب،
المجد و الرفعة لشهدائنا الأبرار.

الأمين الوطني الأول

يوسف أوشيش