الكلمة الافتتاحية للأمين الوطني الأول خلال الدورة العادية للمجلس الوطني ليوم 24 أفريل 2026
الكلمة الافتتاحية للأمين الوطني الأول خلال الدورة العادية للمجلس الوطني ليوم 24 أفريل 2026
أصدقائي من الصحافة،
رفيقاتي ورفاقي الأعزاء،
نجتمع اليوم في إطار دورتنا العادية للمجلس الوطني، في لحظة سياسية دقيقة تستدعي قدراً عالياً من الوعي والمسؤولية، وذلك لبحث مجمل القضايا المرتبطة بالوضع السياسي الوطني، واستقراء التحولات الجيوسياسية الإقليمية والدولية، إلى جانب التحضير للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في الثاني من جويلية 2026.
إن هذه الانتخابات تأتي في سياق وطني يتسم بالإنغلاق السياسي وتنامي حالة من العزوف المجتمعي المقلق، وهو مناخ لا يهيئ لقيام منافسة ديمقراطية حقيقية بقدر ما يعقّد من مهام الفاعلين السياسيين ويزيدها جسامة. غير أن مثل هذه اللحظات الحرجة، بما تحمله من شكوك وتحديات، تظل كفيلة بإعادة الاعتبار للفعل السياسي، ومنحه معناه الأصيل كرافعة للتغيير وخدمة الصالح العام.
لقد أكدنا، منذ دورتنا المنعقدة في السابع من نوفمبر 2025، أن مشاركتنا في هذا الاستحقاق تندرج ضمن رؤية واضحة، قوامها إعادة الاعتبار للتمثيل الوطني الديمقراطي، من خلال إعادة الإعتبار للممارسة السياسية، وترسيخ ثقافة الالتزام الجماعي، وتغليب المصلحة الوطنية على ما سواها من اعتبارات ضيقة أو ظرفية.
إن انخراطنا في هذا المسار الانتخابي يتم بوعي كامل بحجم المسؤولية، وفي استمرارية لنضالنا الرامي إلى بناء توافق وطني واسع حول عقد جامع لإعادة التأسيس السياسي والمؤسساتي. وهو مشروع لا تحكمه حسابات آنية أو رهانات انتخابوية، بل يستند إلى تصور استراتيجي بعيد المدى، يهدف إلى إرساء دعائم تحول ديمقراطي فعلي، وتنمية مستدامة شاملة، قائمة على السيادة الوطنية.
وفي عالم يزداد اضطراباً وتعقيداً، لم يعد امتلاك مؤسسات منتخبة قوية وذات شرعية خياراً سياسياً فحسب، بل أصبح ضرورة وجودية لضمان استقرار الدولة وتماسكها. ذلك أن متانة الدولة الوطنية تقوم أساساً على الثقة المتبادلة بين الحاكم والمحكوم، وأي محاولة للإبقاء على الأوضاع القائمة عبر أساليب شكلية أو مناورات ظرفية، لن تؤدي إلا إلى تعميق الهشاشة الداخلية وتعريض البلاد لمزيد من الضغوط.
لقد أثبتت تجارب الأمم أن الاستقرار لا يُفرض ولا يُمنح، بل يُبنى بتراكم الجهود وتكريس المشاركة. فلا الانسحاب ولا الجمود يمكن أن يشكلا أساساً له، بل هما، في حقيقة الأمر، من أبرز عوامل تقويضه. ومن هنا تبرز الحاجة الملحة إلى جعل الانفتاح السياسي وتعزيز المشاركة الشعبية في صدارة الأولويات الوطنية، باعتبارهما المدخل الوحيد لاستعادة الثقة في المستقبل المشترك.
إن هذا التحدي يظل مسؤولية جماعية تتقاسمها مختلف الأطراف؛ من سلطة، وطبقة سياسية، ومجتمع بمختلف مكوناته. فانتخاب مجلس شعبي وطني يتمتع بتمثيل حقيقي، وسيادة فعلية في قراراته، وممارسة كاملة لصلاحياته الدستورية، يمثل هدفاً استراتيجياً لا يحتمل التأجيل.
وفي هذا السياق، نجدد دعوتنا إلى السلطات العمومية لإبداء إرادة صادقة في تكريس الانفتاح السياسي والإعلامي، بما يتجاوز منطق المناسبات الانتخابية، وذلك عبر ضمان الحريات الأساسية، وفي مقدمتها حرية التعبير والتنظيم والممارسة السياسية.كما نؤكد على ضرورة القطع مع منطق التشكيك و الشيطنة تجاه الأصوات المخالفة، خاصة حين تصدر عن معارضة وطنية ديمقراطية و مسؤولة.
وفي المقابل، فإن الطبقة السياسية مطالبة بالارتقاء بمستوى الخطاب والممارسة، والابتعاد عن اختزال العمل السياسي في صراع على المواقع أو تحقيق مصالح ضيقة. فالفضاء السياسي والإعلامي ينبغي أن يستعيد دوره الطبيعي كمنبر لتداول الأفكار وتنافس المشاريع والرؤى. أما الانزلاق نحو الشعبوية والتهريج، فإنه يشكل خطراً حقيقياً يفرغ السياسة من مضمونها، ويضعف الثقة في المؤسسات، ويغذي العزوف الشعبي.
إن اختزال الانتخابات التشريعية في مجرد سباق عددي على المقاعد يعد تضليلاً يمس بجوهر التمثيل الوطني، ويهدد ليس فقط المسار الديمقراطي، بل كذلك استقرار مؤسسات الدولة واستمراريتها.
أما نحن، فنجعل من هذا الموعد محطة لتوضيح الرؤية وتعزيز التعبئة الشعبية، حاملين مشروعنا لبناء مجتمع ديمقراطي، اجتماعي وحديث. وسنعمل على توسيع حضورنا الوطني، وتهيئة الظروف الملائمة لتنظيم قوى التغيير وتمكينها من التعبير.
وفي مرجعية جبهة القوى الاشتراكية، لا يُختزل النضال في مبادرات فردية معزولة، بل هو فعل جماعي منظم، مؤطر برؤية استراتيجية طويلة النفس. ورغم الصعوبات، فإن التزامنا بهذا النهج يظل ثابتاً لا يتزعزع.
وسنعمل، بشكل ملموس، على تشكيل كتلة برلمانية قوية وذات كفاءة، قادرة على تمثيل التيار الوطني الديمقراطي التقدمي، والدفاع عن دولة القانون، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتكريس نموذج تنموي يقوم على العدالة الاجتماعية والسيادة الوطنية. كما سنجعل من حضورنا في البرلمان فضاءً للمرافعة والاقتراح والرقابة، في خدمة المواطن حصراً.
رفيقاتي ورفاقي،
أيتها المواطنات، أيها المواطنون،
إن مسؤولية التغيير لا تقع على عاتق الفاعلين السياسيين وحدهم، بل هي مسؤولية جماعية تتطلب انخراطاً واعياً وإرادة مشتركة لصياغة المستقبل الوطني. فسياسة الانسحاب أو ما يُعرف بـ”الكرسي الشاغر” ليست موقفاً محايداً، بل تعبير عن استقالة تفسح المجال لقوى قد لا تخدم المصلحة الوطنية.
إن ترك الساحة للشعبوية والمغامرة السياسية يعني، في المحصلة، تكريس الاختلالات القائمة وتعميقها، وفتح المجال أمام خطابات تستثمر في معاناة المواطنين دون تقديم بدائل واقعية.
إن بلادنا لم تعد تحتمل مزيداً من التعثر، فقد تقلص هامش الخطأ إلى حد كبير، وأي فرصة ضائعة تزيد من كلفة الأزمات وتعقيداتها. كما أن الاستمرار في الانغلاق أو الارتهان للأوهام ينذر بإضعاف دائم لمؤسسات الدولة وتعميق الفجوة مع المواطنين.
وعليه، فإن المرحلة الراهنة تقتضي التحلي بالوعي، وتغليب روح المسؤولية، والانخراط الجماعي لتجنب المآزق وفتح آفاق جديدة قائمة على الشرعية والثقة والمشاركة. وإذا ما توفرت الإرادة السياسية الصادقة، فإن هذه الانتخابات قد تشكل خطوة مفصلية نحو استعادة الأمل وإطلاق مسار التغيير.
وقبل الختام، نؤكد مجدداً دعمنا الكامل لنقابة #الكنابست، في مواجهة أي محاولة تعسفية للمساس بوجودها. فالنقابات، بوصفها هيئات وسيطة، تمثل ركائز أساسية للاستقرار والتوازن الاجتماعي، وأي إضعاف لها يعد مساساً خطيراً بالنسيج الوطني.
في الأخير، أعبر كذلك عن تضامننا الثابت وغير المشروط مع الرفيق بن أعراب السعيد، عضو المجلس الوطني عن فيدرالية بجاية، الذي يقع من جديد ضحية مضايقات قضائية تهدف إلى إلصاق تهم لا تمتّ إليه بصلة. إنه مناضل صادق في جبهة القوى الاشتراكية، ووطني شديد الارتباط بالجزائر. إن نضاله، ومواقفه، وكتاباته تشهد على هذه الحقيقة التي لا يمكن لأي تزييف أن يشوّهها أو يمحوها.
إن التزامنا سيبقى راسخاً: الإسهام في بناء دولة جزائرية ديمقراطية، قائمة على الشرعية الشعبية، وسيادة القانون، وصون كرامة المواطن.
تحيا الجزائر، موحدة لا تتجزأ.
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.
يوسف أوشيش
الأمين الوطني الأول
……………………………………
FFS | Allocution d’ouverture du Premier Secrétaire national à la session ordinaire du Conseil national du 24 avril 2026
Chers amis de la presse,
Chers camarades,
Nous sommes réunis, aujourd’hui, en session ordinaire de notre Conseil national pour examiner les questions liées à la situation politique nationale, à l’environnement géopolitique régional et international, ainsi qu’aux préparatifs de notre participation aux #Législatives2026.
Force est de constater d’emblée que ces élections interviennent dans un contexte national marqué par la fermeture politique et une démobilisation préoccupante de la société. Ce climat, loin de favoriser une compétition démocratique saine, rend notre mission difficile et plus exigeante. Mais c’est précisément dans ces moments de doute que l’engagement politique retrouve tout son sens.
Comme nous l’avons déjà souligné depuis le 7 novembre 2025, lors de la précédente session du Conseil national, nous inscrivons notre participation sous le signe d’une ambition claire : redonner sens à la représentation nationale. Il s’agit donc de réhabiliter l’action politique, de restaurer la noblesse de l’engagement collectif et de replacer l’intérêt national au-dessus de toute autre considération.
Nous prenons part à ce scrutin en toute conscience et responsabilité, dans la continuité de notre combat pour la construction d’un large consensus national autour d’un pacte de refondation politique et institutionnelle. Ce projet n’est pas une posture conjoncturelle ou électoraliste, mais une vision stratégique d’avenir : engager notre pays sur la voie d’un changement démocratique réel et d’un développement durable, inclusif et souverain.
Dans un monde de plus en plus instable et périlleux, doter notre pays d’institutions élues fortes et légitimes n’est plus un choix optionnel, mais une exigence vitale. En effet, la solidité de l’État-nation repose avant tout sur la confiance entre gouvernants et gouvernés. Toute tentative de maintenir artificiellement le statu quo, par la ruse politique ou l’illusion démocratique, ne fera qu’accroître la fragilité interne et exposer davantage notre pays aux pressions multiples.
L’histoire nous enseigne que la stabilité ne se décrète pas : elle se construit. Ni la démission ni l’immobilisme ne sauraient en constituer les fondements. Bien au contraire, ils en sont les fossoyeurs. C’est pourquoi l’ouverture politique et la participation citoyenne doivent être érigées en priorités nationales. Elles, seules, permettent de restaurer la confiance dans l’avenir collectif.
Ce défi est une responsabilité partagée. Le pouvoir, la classe politique et la société dans son ensemble sont appelés à s’élever à la hauteur de l’enjeu qui se présente à nous. Offrir au pays une Assemblée nationale réellement représentative, souveraine dans ses décisions et pleinement investie de ses prérogatives constitutionnelles est une priorité absolue.
À ce titre, nous appelons le pouvoir à faire preuve d’une volonté sincère d’ouverture politique et médiatique. Au-delà des échéances électorales, l’État doit garantir l’ensemble des libertés fondamentales : la liberté d’expression, la liberté d’organisation et la liberté d’action politique. Il est impératif de rompre définitivement avec toute posture de suspicion ou de diabolisation des voix discordantes, en particulier lorsqu’elles émanent d’une opposition démocratique, patriotique et responsable.
De son côté, la classe politique doit impérativement élever le niveau du débat public. Le combat politique ne peut être réduit à une simple compétition pour des positions ou des privilèges partisans, encore moins individuels. L’espace public politique et médiatique doit redevenir un lieu de confrontation des idées, des projets et des visions pour la société. Les populismes et les bouffonneries constituent des dérives dangereuses qui appauvrissent la vie politique et fragilisent la démocratie, encourageant la dépolitisation.
Il faut se le dire et le marteler avec force : réduire les élections législatives à une simple course aux sièges est une grande supercherie qui porte atteinte à l’essence même de la représentation nationale. Cette vision réductrice constitue une menace réelle, non seulement pour la démocratie, mais également pour la continuité et la stabilité des institutions de l’État.
Pour notre part, nous ferons de cette échéance un moment de clarification politique et de mobilisation citoyenne. Nous porterons avec force notre projet d’une société démocratique, sociale et moderne. Nous œuvrerons à consolider notre ancrage national et à offrir aux forces du changement les conditions de leur organisation et de leur expression.
Dans la doctrine fondatrice du FFS, le militantisme n’est pas un acte individuel isolé : il s’inscrit dans une dynamique collective, portée par une vision réfléchie et construite à long terme. Malgré les entraves et les difficultés, notre engagement dans ce sens demeure intact.
Concrètement, nous nous battrons pour constituer un groupe parlementaire fort et compétent, à la hauteur de notre ambition de porter la voix du pôle patriotique, démocratique, progressiste et moderniste. Nous y défendrons une conception exigeante de l’État de droit, une gouvernance fondée sur la transparence et la responsabilité, ainsi qu’un modèle de développement centré sur la justice sociale et la souveraineté nationale. Nous ferons de notre présence au Parlement une tribune pour plaider en faveur de notre projet de société et un espace de vigilance, de proposition et de contrôle au service exclusif du peuple.
Chers camarades,
Chers concitoyens,
Algériennes et Algériens, aux quatre coins du pays et à l’étranger, vous avez, vous aussi, une responsabilité à assumer en ce moment. Le changement est, par essence, l’affaire de toutes et de tous. Il suppose une implication consciente, un engagement civique et une volonté collective de peser sur le destin national commun.
Dans ce contexte, la démission collective et la politique de la chaise vide ne sauraient être interprétées comme de simples attitudes de retrait. Elles constituent, en réalité, une forme de renoncement et une fuite en avant qui privent la nation de ses forces vives et hypothèquent toute perspective de transformation, notamment pour les forces du changement. Une société qui se retire du champ politique laisse inévitablement le terrain à d’autres dynamiques, souvent contraires à l’intérêt national et populaire.
Laisser le champ libre aux populistes et aux aventuriers, tous bords confondus, revient, en réalité, à se rendre complice du statu quo et de ses impasses. C’est favoriser l’émergence de dérives qui exploitent les frustrations légitimes sans être en mesure de proposer des solutions durables, tout en fragilisant davantage les fondements de l’État et la cohésion nationale.
Notre pays ne peut se permettre de nouveaux échecs.
Les marges d’erreur se sont considérablement réduites, et chaque rendez-vous manqué avec l’histoire alourdit le coût politique, économique et social pour la nation. Persister dans l’unilatéralisme, l’immobilisme ou céder aux illusions serait prendre le risque d’un affaiblissement durable de l’État et d’une rupture plus profonde entre les citoyens et les institutions.
Plus que jamais, la lucidité, le sens des responsabilités et l’engagement collectif doivent prévaloir pour éviter au pays une nouvelle impasse et ouvrir, enfin, un horizon de stabilité fondé sur la légitimité, la participation et la confiance. Si une réelle volonté politique existe, ces élections peuvent constituer une première étape, si cruciale, pour amorcer un véritable changement.
Avant de conclure, nous réitérons notre soutien plein et entier au #CNAPESTE, confronté à une tentative de dissolution arbitraire et inacceptable. Une telle démarche est non seulement injustifiée, mais profondément dangereuse. Les corps intermédiaires, notamment les syndicats, ne sont pas des menaces : ils sont des piliers essentiels de la médiation sociale et des facteurs de stabilité. Leur affaiblissement constitue une atteinte grave à l’équilibre politique et social du pays.
Enfin, j’exprime notre solidarité indéfectible envers le camarade Benarab Saïd, membre du Conseil national de la fédération de Béjaïa, une nouvelle fois victime d’une machination judiciaire visant à lui coller des étiquettes qui lui sont totalement étrangères. C’est un militant sincère du FFS, un patriote profondément attaché à l’Algérie. Son engagement, ses positions et ses écrits témoignent de cette réalité qu’aucun mensonge ne saurait altérer ni effacer.
Notre engagement est clair : contribuer, avec constance et lucidité, à l’édification d’un État algérien démocratique, fondé sur la légitimité populaire, la primauté du droit et la dignité de chaque citoyen.
Vive l’Algérie, une et indivisible.
Gloire à nos martyrs !
Youcef Aouchiche
Premier Secrétaire national

